الشيخ الطوسي
276
المبسوط
( فصل ) ( في تفريع القطايع وغيرها ) القطايع جمع قطيعة ، والقطيعة القطعة من الأرض المقطوعة ، فعيل بمعنى مفعول والقطائع ضربان أحدهما يملك بالإحياء وهو الموات . وقد ذكرنا حكمه والثاني الإرفاق ، وهو أن يقطعه موضعا يجلس فيه في المواضع الواسعة في الطرقات ورحاب الجوامع . قال قوم : للسلطان أن يقطع ذلك ، لأن له في ذلك يدا وتصرفا كما أن له أن يحفر في الطريق بئرا للمطر من الطريق ، وله أن يمنع غيره من ذلك حسب ما يراه من المصلحة ، ويقوى في نفسي أنه ليس له ذلك لأن الناس في ذلك شرع سواء ، ولا دليل على جوازه . فمن أجازه قال إذا أقطع رجلا موضعا من ذلك فإنه أحق به من غيره ، وإن كان بعد لم يشغله وإذا وضع متاعه فيه ثم قام وحوله كان أحق بذلك الموضع ، وإن كان قد حول متاعه ، وليس له أن ينصب فيه مستندا ولا يبني فيه دكة ، لأن ذلك مما تستضر به المارة . وكذلك إذا سبق إلى موضع من تلك المواضع كان أحق بها من غيره لأن ذلك جرت به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك ، ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا لما تقدم ، فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه فحقه باق ، وإن حول رحله منه انقطع حقه منه ، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحق به منه . وهكذا الحكم في المسجد فمن سبق إلى مكان كان أحق به ، فإن قام وترك رحله فيه فحقه باق ، وإن حوله زال حقه ، والمسجد لا خلاف فيه ، وفيه نص لنا عن الأئمة عليه السلام .